Search
  • Youssef Rakha

المشخصاتي: لقطة من كتاب «النادي»

النادي: جونسون وبوزويل وأصدقاء شكّلوا عصرًا، ليو دامروش

ترجمة: يوسف رخا (لصالح دار التنوير)


George Willison, James Boswell, 1740-1795. Diarist and biographer of Dr Samuel Johnson

سبق ونشر مقطع من الفصل الأول (عن صمويل جونسون في مجلة «سرد أدبي»)، وهنا مقطع من الفصل الثاني (عن جيمس بوزويل)


كان التشخيص هو أحد الأشياء التي يمتاز بها بوزويل، وهي موهبة ستُنصفه حين ينقل أسلوب كلام صمويل جونسون. كان بإمكانه أن يتقمص تعبيرات وجوه وإيماءات الناس الذين «يلقُطهم» وخصائصهم الصوتية بشكل مقنع. في عمر الثانية والعشرين عقب أمسية اجتماعية كتب: «كنتُ كلي حيوية وقد سليتهم تسلية غير عادية. بدأتُ هذه الليلة "ألقط" لهم السيد ديفيد هيوم، وفعلتُ بشكل مذهل. حقيقة لم يكن تقليدًا له بل كان الرجل نفسه. تمكنت ليس فقط من أدائه الخارجي ولكن كذلك من عواطفه وطريقة تعبيره.»


لكن الأهم بالنسبة إلى منجزات بوزويل الأدبية أنه كان بدأ يكتب يومياته ويتعلم كيف يجعل اللقاءات التي يصفها مفعمة بالحياة على الصفحة. صادف أن التقى بمحامٍ متقاعد في حفل عشاء، فوصفه بلمسات نافذة: «إنه دقيق ومنشّى في اعتداده بنفسه. يلبَس معطفًا بلون بني داكن وصُديريًا مُلمّعًا وسروالَا أسود. له وجه حديدي نحيف تعلوه باروكة بالية من النوع الذي لا يغطي إلا بعض الرأس. ويجلس منتصبًا على مقعده ليغني "تاري وو" بلكنة إنجليزية.» و«تاري وو» – باللهجة الاسكتلندية – هي إحدى الأغاني المعدودة التي كان الأديب الاسكتلندي الشهير السير والتر سكوت يقبل أن يغنيها وسط الناس:


من يكون الملك، هل تقدر أن تقول

والراعي يغني بحلاوة كهذه

يغني بحلاوة ويدفع ما عليه

من قلبه الصادق ومن «التاري وو»


(وعبارة «تاري وو» – تحريف tarry wool – تعني الصوف المتسخ بالقطران.) يضيف بوزويل: «أمضينا المساء في بهجة بالغة، وكنت كثير التهريج وأفرطتُ.» يقصد أنه أفرط في الشراب.


كان لبوزويل صوت عذب وكان يجيد الغناء. كان فخورًا بذلك وله الحق، لكنه للأسف ظن نيفسه شاعرًا وسوف ينشر قصائد من النوع «الحلمنتيشي» طوال حياته. كان يعد أبياته بارعة وكل من عداه يظنها بشعة. كان كل من عداه على حق. جُمعت بعض هذه القصائد في مجلّد صغير عنوانه «ديوان الشعر السيء لبوزويل»، وهو عنوان سخي قياسًا على ما في الكتاب.

في إحدى هذه القصائد صورة شخصية ذاتية تنقل فكرة جيدة عن طريقة بوزويل في تقديم نفسه اجتماعيًا:


يتكلم بسلاسة وبلاغة

تسحران الجميع فنجلس منصتين

ويغني بوجه ذي فكاهة

فنكاد نقع من طولنا ضاحكين


كعادته يتخيل بوزويل نفسه أحد أعضاء الجمهور ومن ثم يشارك في التصفيق لنفسه.

46 views0 comments